الاثنين، 18 أكتوبر 2010

فلسفة المصائب !!!

قد تشعر فى يوم ما أن هناك لحظة خوف من مجهول ما تنتظرها .. تعلم بقدومها كمسافر مجهول ترقب مجيئه يومًا ما ، هو لن يخبرك بموعده ويعرفك بذاته ؛ لأنك ستعلم بقدومه من تلقاء نفسك حين تشعر ببرودة جسمك ، و ارتعاد فرائصك ، و تيبس مفاصلك ،و احتباس عبراتك حتى تكاد تخنقك حشرجات صوتك المسجون فى جوفك ، و دقات قلبك التى للحظة توقفت .. ! فتعلم حينها أنك في موعد مع المجهول المرتقب ! و مهما كان متأنقًا في قدومه منبسط الوجه  تبقى انبعاث رائحة الفاجعة تفوح منه حتى تكاد تغثيك 

أعلم أن وقوفي صامدة ، ثابتة القدمين بدون أن يختل توازني ، أو تنطلق صرخات قلبي مدوية فى الأرجاء حدثًا بطوليًا لا أدعيه و لا أستحق وسام شرفه ... ! و لكنها الفاجعة التي تخرس ألسنه المحدثيين ، وتذهب ألباب العقلاء ، حتى لايبقى أمامك سوى الرضا و تقبل قضاء الله و قدره كطريقٍ آمن للنجاة ؛ فيعظم لك أجرًا ويغفر لك ذنبًا ، و يخفف عنك مصابك بإنزال الصبر ؛ ليثبت قدميك فوق الأرض حاملة جسدك المنهك من الإعياء كما الفارس الشجاع تراه واقفًا في ساحة الوغى يرحب بضربات السيف و رميات القوس و طعنات الخنجر رابط الجأش مبتهجًا جذلًا بدماءه التي تزفه إلى عرسه السماوي !. .. هي الطاقة الإيمانية تشحذ عقولنا وأرواحنا وأجسادنا وتعبئنا تعبئة كاملة لتقبل أقدار الله برضا وصبر فعجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، كما أخبرنا رسولنا الحبيب عليه السلام حين قال " عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابه ما يحب حمد الله وكان له خير و إن أصابه ما يكره فصبر كان له خير وليس كل أحد أمره كله له خير إلا المؤمن 

يقال أن توقع الشيء أمرٌ وحدوثه أمرٌ آخر ،وأرى أن حدوثه في ظل رحمة الله ورعايته أهون بكثير من انتظاره محاطًا بوساوس وتخيلاتٍ من كل ما هو مرعبٌ ومخيفٌ ومظلم .. ولك أن تلاحظ الفرق !. ففي لحظاتٍ قد نبدو أهون من ورقة خريفٍ أنهكتها فصول السنة المتعاقبة ، ولعلها نفس اللحظات بنفحات إيمانية نبدو معها أصلب من سيف صقيل !.  هي قوانين الله في أرضه تشرع لنا النموذج الأمثل للحياة فمن رضى وعمل فاز و أفلح ، و من سخط و عصى خاب و خسر   فاجعلنا يا الله ممن رضوا بقضائك وعملوا لمرضاتك -  نعم نشتاق ( الآن ) بعد الاندمال الجزئي للجروح الغائرة في قلوبنا و أرواحنا ،  و نرتجف للذكرى ، و تدمع مآقلنا ، و ترحل قلوبنا مع أيامٍ تحمل في طياتها أحبةً وأمكنةً ، و روائحَ مسكٍ وعنبر ، وكلماتٍ قيلت من ذهب ، ولمسات حانية  و ابتسامات تخبرك بالحب ، و تعرفك  معنى الأمن و الأمان ، و همسات قلب ٍ تشعرك بمقدار أهميتك عنده ؛ حتى تكاد تصدق أنك أمير ذلك القلب و مالكه ، و الحقيقة أنه هو آسرك بحنانه و حبه و عطفه و عطاءه الجزل ، و ساحرك بنبضاته التي تسمعك أعذب ألحان الحياة ؛ فتلمع عينيك وتضحك كطفلٍ هدهدته ملائكة الله فيتعجب من حولك فى فضولٍ حين لا يعلمون أنك قد أطلقت قلبك وعقلك وروحك في رحلة لا تعرف الحدود مع حبيبٍ تخلد روحه الطيبة بين أرواح عباد الله الصالحين ، وتسرح في جنان الله والنعيم ..رحمك الله يا والدي ! ، وجعلك فى قربى من رسوله الكريم ، وبشرك بروح وريجان و جنة نعيم و ربٌ راضٍ غير غضبان و جمعني بك في جنات النعيم 


آمين

لو تعلم كيف ربط الله على قلبي الآن !!! لماّ صدقت أني أنا أنا !!!
سبحان من بيده اللطف بنا !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق